الحداثــة في الـرسم بين المعجم البصري والاختلاف

 

"ان الرسم ما هو إلاّ أخلاق تشكيلية."
                                                    ستندال

 منذ زمن قديم وقع موضوع الرسم فريسة الأشكال القولية ومشكلة الدلالة. وبسبب من هذا فإن تعريفه صار من أصعب التعريفات، وتزداد هذه الصعوبة تعقيداً في النظريات المعاصرة، لأنها تحاول إسقاط شرح المعنى وتاريخ النشأة للآثار الفنية وكذلك تحقيق إرادة تأطير تعريفنا للرسم وللفن عامة مقيداً بالبلاغة القولية التي زعمت باستمرار انها (علم فن).

هذا المشكل لازم وباستمرار تاريخ المعرفة الجمالية فعندما ندقق النظر يتبين لنا ان التعاريف الكلاسيكية هذه اما انها عبارة عن تحصيل حاصل، واما انها عاجزة عن ادراك خصوصية مفهوم الرسم. وقد جرت العادة بأن يفترض بأن كل أنواع الرسم يشير بالضرورة الى علاقة بين شيئين مرتبطين مثل علاقة الابن بالأم، فمن ناحية، وجود تلازم ضروري لدلالة الابن على دلالة الأم في حين ان ما تدل عليه الام هو وحدها. لا الابن.

من هذا المنطلق فإن المأزق التلازمي بين الفن والواقع الخارجي ظل يعيد وجهة النظر نفسها، في البحث عن التلاقي والاختلاف، بين الرسم لذاته والرسم لمرجعياته. بين التشكيل، والمعنى.

وازاء هذه الإشكالية برزت فكرة مفهوم الحداثة والاختلاف، بين الثورات الشكلية التي تؤسس متطلبات جمالية للوعي بالرسم من قبل الرسم نفسه وبين التعريفات التي تسقط على الرسم من خارجه.

هذا البحث محاولة للتعريف بالرسم أثناء تكونه المرتبط بمشكل استقلاله*. بمعزل عن أسطورة التمثلات ورغبات إعادة البناء.

 

الحداثة والاختلاف

على الرغم من التداخل بين الواقعي والأسطوري، فإننا نشير الى تمييز مصطلح الحداثة كونه تمييز للمجالات المتعلقة بالتقنيات والتبدلات في الرسم خاصة، وكذلك في الأفكار والعادات الإنسانية عامة. ان الحداثة نوع من المقولات العامة والضرورة الثقافية وبحكم انها تبحث عن بعض الثورات العميقة في البنى الاقتصادية والاجتماعية، فإنها تتجلى على صعيد العادات ونمط الحياة وما هو يومي. والحداثة على الرغم من تأثيرها على جل مجالات الحياة، فإنها تتميز بكونها متموجة أشكالها ومضامينها، متغيرة في مواجهة ثوابت التقليد، انها تصبح تعبيراً عن (( تقليد للجديد )) وبحكم إنها انبثقت من سياق أزمة عامة فانها تشكل التشخيص العرضي للأزمات، إنها تجعل من الأزمة قيمة وأخلاقا متناقضة، وهكذا مادامت حضارة بأكملها تجد نفسها فيها فإنها -أي الحداثة- تضطلع بوظيفة الضبط الثقافـي –وهنا تلتحق خلسة- بالتقليد.

وفي ضوء ذلك فإن الهزات الحضارية التي تحدث بصورة منتظمة في تاريخ الفن والفكر هي اقرب ما تكون الى الهزات العميقة التي تحدث تبدلاً كبيراً في البنية الفنية للفن عامة والرسم خاصـة. ان هذه الهزات اما أن تكون بسيطة وتشـكل (موضة) أو تقليعة تستمر سنوات قليلة أو ما يمكن نعته بالازاحات الكبيرة التي تخلف وراءها نوعاً من التحولات التي تستمر قروناً.

أما النوع المهم، فهو الكاسح الذي يقوّض مساحة واسعة من البناء الحضاري والفكري ويتركها أكواما من الأنقاض.

 

هنالك اعتقاد سائد بأن الفن الحديث جاء نتيجة الهزات الكاسحة، أو ربما هو هزة كاسحة بحد ذاته. يشير (ريد) الى ذلك بالقول: ((لقد وجدنا أنفسنا فجأة نكفر بجهود خمسة قرون من الإبداع الفني )).. لا أتصور أن هنالك عصراً سالفاً أتى بأعمال محيرة ومدمرة كالأعمال التي جاءت بها الدادائية والسريالية.

والسؤال المهم: هل هناك ما هو ابلغ من إعلان الرسم التجريدي عن نفسه ممارسة لا يمكن الاعتراض عليها، لانه لا يوجد ما يعبر عنه ولا ما يمثله، لقد سمى امبرتو ايكو هذه الممارسة (التفتح الصريح) بالنظر لأعمال (ديبيفي Dubuffet) وبولوك (Pollok) وما نعتها كوفمان بـ (لعبة الأشكال المحضة). هل هذه الأشكال اعتباطية ؟ .. كلا ..

فـ (بول كلي Paul Klee) يحذرنا من كون الفن الحديث لا يعني غياب الآثار الفنية، بل يعني ما يجعل الشكل مرئياً على انه فعل بمعنى التشكل، يقول: ((لو أضحت المنازل مائلة ولو ان البشر لم يكونوا في حالة حياة ولو أن الشيء يضحى غريباً الى درجة الاعتقاد بخداعه… ازاء ذلك فإننا داخل الحدث التصويري لا نمارس قانوناً زمنياً بل قانون الفن))(4)..   ان قانون الفن هو صيرورة الإبداع ذاته التي تشذ عن كل تطابق.. لأنه في التطابق يقارب الفن موته الحقيقي بثبات).

هكذا ندرك أن الآثار التصويرية المعاصرة يتمثل انفجارها كأثر فني في إقلاقها لإدراكنا وهو علامة لاختلافها، أو انها بؤرة ورهان على ولادة الأثر الفني من رماده كل فترة من جديد. هذا الذي جعل الرسم شيئاً شهيراً من خلال نظامه المختلف، الذي سيجرنا الى لعبة حركة اختلافه وظهوره لكي نشير مرة أخرى الى لب قولة فان كوخ (( في الرسم توجد الحقيقة )) التي ظهرت مع كاندنسكي وكلي وبولوك.

ان نظرنا مغطى بالثقافة التي تغشيه..

أليست هذه المشكلة التي حدثنا عنها ليوناردو دافنشي والتي تقول: إن دروس الرؤيا والتشريح والمحاكاة التي يقدمها الى الرسامين.. لا تكمن فيها ملامح الدلالات بل

تكمن في ذلك التأثير الذي تلقيه علينا الأشكال المشتتة وغير المحدودة)). وكأنها هاربة من الجدران القديمة المتشققة، أو في اليقظة أمام الضباب والماء العكر والذبذبات الصوتية غير المنقطعة لاوراق الشجر تحت أشعة الشمس. هذا الشتات سنراه متجسداً -وقبل الانطباعيين- في عمق لوحات دافنشي، في النظرات غير المحدودة التي تصوبها لنا الموناليزا)).

ان عملية الرسم تقوم على تحرير الاحساسات الخام بالعالم، فبمعزل عن السردي والمشخص، والمحدود، هناك دوماً إرهاصات تدميرية في كل مغامرة تصويرية حيث يكون فعل الرسم حجزاً لكل العلامات ومرجعاً مزعجاً لبصرنا. فوعي الرسم بذاته يهزم ادراكنا للفن المسمى بالتمثيل، الذي ظل باستمرار طافياً على سطح معارفنا وادراكنا للعالم وللرسم سوية.

ولذلك كان لابد من إغراق الرسم القديم، وليس غريباً الوصول الى النتائج نفسها عندما نتفحص لوحة بلوك ذاك (( الأثر الفني المنفتح )) أو لوحة ننعتها بالتشخيصية لرسام من عهد النهضة فنردد ما كتبه ميشال سارا - لما درس بعض

لوحات (كرباشيو)- حيث يقول: ((هذه اللوحة المشوبة بالتفرد الغزير حول التجريد تلامس على يمين نظامها وعلى يساره، في مستوى التواصل حدود الضجيج الكثيفة وأطراف التخطيطية الساكنة)) فتاريخ الرسم كما يقال يتجه من المشخص الى التجريد. ذلك هو تطوره.. لاشك ان هذه العبارة لا تحمل معنى هاماً، على انها تريد معرفة أطرافه، هكذا إذن وبطريقة غير قابلة للوصف، تبقى اللوحة رغم أنها مشبعة بالعوالم، حاضراً مطلقاً ينبثق منه ما هو مرئي للاحساسات. وكما يقول (كوفمان): ان التاريخ الذي يسعى لتسجيل تطور الرسم محكوم بتدوين مختلف أشكال التهديم. تهديم الإدراك وتهديم عملية فهم العالم .وبعبارة أخرى. إن هذا التاريخ موسوم بثورات لا تمثل سوى تفرد فن الرسم في عملية الاختلاف المتكررة.

إن فحص بعض الأشكال النموذجية للرفض والاثبات في ميدان الرسم يمكنهُ

اعطاؤنا اهم صور اثبات فن الرسم وهو قتل التشخيصي ،  لأن هذه الضحية تنذر وتهدد لتعاود دائماً الكرة. لا فقط بواسطة التمثيلية الكلاسيكية أو الواقعية بل بواسطة الحس المشترك ايضاً.. اي بواسطة السينما والصور الفوتوغرافية التي تشد نظرنا من الآن فصاعداً نحو المشخص.

ان قتل الرسم التشخيصي عملية تبدو شاقة لأنها تقوّض صورة الرسام الخالق للعالم والذي عوض الاله - والأب. فالنشوء التشخيصي كان نتيجة غزو الفضاء البصري الوحيد الذي تخترقه العين والرؤيا التي نظمت ولمدة طويلة لحظات التجربة الحسية والروحية. إن عديد الأحداث والمواضيع اليومية والمشخصات وقضايا السرد تصلح الواقع الخيالي وتجعل اللوحة مرآة العالم.

حيث يستريح النظر داخل عملية التعرف، لكن مرآة العالم ليست سوى عملية تنظيمية ولدينا ميل للاعتقاد ان (التشخيص) مجرد محاكاة . في حين ان علاقته بالموضوع تنحدر من شكله الايقوني الذي هو تعبير عن الحياة العضوية للانسان. ان هذا التنظيم التشخيصي في وهم تمثيل الحياة والتقرب منها بقي يتحكم في البصر منذ ما يزيد عن خمسة قرون ويجعل من الصورة دالاً لنموذج ومرجعاً وواقعا يمكن محاكاته.

يتساءل مارلوبونتي قائلاً: ((كيف يمكننا ان نعود الى الادراك الخام أو المتوحش تاركين الادراك الخاضع للثقافة ؟ وبتعبير آخر ما هو المنعرج الذي نستطيع بواسطته ان نتجنب رؤية الثقافة التي يسقطها نظرنا على فضاء التشكيل *. هذا هو السؤال الذي يسكن الرسام ويميز ممارسته داخل ما نسميه بمحاولاته التهديمية للادراك كيف نتخلص من المشخص لولا التقاطع مع التنظيمية البصرية الواقعية واعطاء قيمة للاعتباط في صورته غير المتوقعة والفجائية، والسعي الى الصدفة فوعي الرسم لذاته واختلافه يغرينا بالسرد.

 

التجريد والتعيين

تأخذ وسائل الصراع أشكالا مختلفة كالتجريد واللاتعيين والغموض والغرابة وعدم الاكتمال وانفجار الخطوط.. الخ.

نقصر تحليلنا على التفكيك وعدم التشخيص عن طريق العزل. فما يعطي قوة لهذا الهدم في لوحات ماغريت أو فرانيس بيكون أو الرسم التجريدي هو كونها تتحدى وتخترق (المشخص بالمشخصات نفسها) فتعيد الشيء لذاته من خلال عدم

تدعيمه  وافساح المجال له. عندما يقدم لنا مارغيت حذاء امرأة. معزولاً لا علاقة له برجل أو فردة الحذاء الاخرى لا يظهر الاّ واقعة تصويرية بفصل الشيء عن نجاعته وعن اطاره الذي يمكن ان يعطي لحضوره معنى ،وهكذا لم يعد هناك سرد ولا تعرّف، ان الخطاب التصويري لم يعد الاّ بروز الشيء التصويري لا غير.

كتب مارلو بونتي قائلاً: ((لماذا تكون أشياء الاستعمال كالقفاز والحذاء بسماتها الإنسانية موضوعة وسط أشياء الطبيعة فتأملها أول الأمر على انها أشياء... يحصل لدينا انطباع اننا ننتقل الى عالم آخر، الى تجاوز الواقع، لانه ولاول مرة يتم الانقطاع عن الالتزام الذي يشدنا الى العالم الانساني ولانه يسمح بظهور طبيعة في ذاتها هي (نتاج الانتاج) بحسب تعبير هيدجر فإنها ليست الاّ علاقة تفاضلية وتخالفية مع الفضاء التصويري)).

فحين نجد لوحة شاغال (Chagall) عاشقين يطيران بعيداً عن المدينة، متحديا قوانين الجاذبية، نكون بعيدين عن المعايير (الأكاديمية). لكن هناك دائماً حلم ينزلق داخل حيز ما وراء اللغة.

لذا نعود للقول انه في الرسم وجب تكسير السرد والحذر من إدراج الزمان والمكان، فمن خلالهما يمكن للتمثيلية من ان تعاود الكرة. كتب كلي ((ان الفن لا يعيد انتاج المرئي بل يجعله مرئياً)).

فحين يبرز وجه منفرد من أعماق لوحة كأنه شبح، لدرجة اننا لا نتذكر منه إلا تعابير عابرة تشوهه يكون الموضوع التصوير قد تزحزح عن مواقعه. ان الحضور القوي للاحساس بالواقعة التصويرية يزيح كل عملية تفكير وتماهي بمعزل عن كل القماش البالي (لموندريان) أو الغياب الكلي للاشياء المربعة عند (مالفيتش).

ان واقعة تصويرية للوجوه، لوجوه محطمة وأفواه مفتوحة صيحة البابا للرسام بيكون.. صيحات رؤوس لوحة جورنيكا للرسام بيكاسو (1937) أو نلتقي عيون منحوتة على أجسام نحيلة وخيطية (أعمال النحات جياكوفيني)... كل ذلك ليس الاّ احساسات قوية لظاهرة تشكيلية لكنها كامنة في حياتنا ومعيشتنا. ان التشابه أسطورة، وهو بناء، هو صورة مشخصة لا تعني الاّ مدلولاً ذهنياً.

فما يبرزه الرسم الحديث في اختلافه هو اذن اختلاف بصر الفنان ورؤيته وهي ليست نتيجة لتدريب طويل.. لقد كتب ريلكه: ((أحلم أنني لم أعِ بعد بعدد الوجوه الموجودة، هناك عدد كبير من الناس، ولكن هناك عدد اكبر من الوجوه الموجودة. لان لكل انسان وجوه كثيرة)).

فبعض الناس يغيرون وجوههم بسرعة كبيرة الى حدّ ظهور ما يسميه ريلكه (باللاوجه) هذا اللاوجه يلغي امكانية تأسيس الهيئة العامة للوجوه وللجسد، وبهذا نفهم لماذا يعوض الرسام بيكون أحيانا الأجسام والوجوه بقطعة من اللحم أو بجزء من صحيفة)). هكذا سيحدد دحض المشخص بأنها مغامرة الرسم في صلب أشياء العالم - بعملية جدلية (( مفرطة التشخيص )) التي تظهر الشكل بكثافة الى حد الاحساس بالصوت والصياح…     اذا كان الرسم الحديث والمعاصر هو الذي اخذ على عاتقه الى ان يذهب الى آخر نقطة في الادراك عبر مخاطر كبيرة، فإن الرسم المسمى بالكلاسيكي والتشخيصي سيجد أيضا اضاءة جديدة. يكفي فحص بعض دراسات (دافنشي) للرأس المعبرة الى أقصى الحدود للفهم ان عمله هذا ليس بغريب عن أعمال بيكون مثلاً. ان هذه الرؤوس ليست مجرد (ديكور) أو حاجة مكانية لا تستجيب لأسطورة بعينها بل هي عالم مكتفٍ بذاته من خلال قابلية عناصره التشكيلية.

 

الهوامش والمراجع

1- ينظر تودروف: المرجع والدلالة في الفكر اللساني الحديث، ترجمة عبدالقادر قنيني، دار افريقيا للنشر بيروت 2000 ص23

* نشير هنـا الى امكانيـة مراجعـة نقد فوكو للتمثـل الكلاسيكي في لوحـة (فيلاسكين) الوصيفات.. ان التمثيل الكلاسيكي يبدأ في الواقع الذي يتمثل هناك بكل عناصره وصوره والوجوه التي يجعلها مرئية.. لكنه يشير الى أن هذا المفهوم يسقط في فراغ جوهري يشار اليه بأنه الاختفاء الضروري لما يؤسسه. لما يشبهه ولما هو في نظره ليس سوى شبه.. ان هذا الفاعل نفسه الذي هو الذات (قد حذف). وبما أن التمثيل قد تحرر أخيراً من هذه العلاقة التي كانت تقيده، فإنه يستطيع أن يقدم نفسه كتصـور( تمثيل) محض ينظر: فوكو: الكلمات والأشياء  مركز الانماء القومي – بيروت 1990 ص38

2- ينظر مالكم برادبري وزميله، الحداثة ترجمة مؤيد حسن فوزي – دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد 1978 ص19

وكذلك محمد نورالدين أفاية – الحداثة والتواصل في الفلسفة التقليدية المعاصرة موذج هابرماز – افريقيا الشرق – الدار البيضاء 1998 ص111

3- مالكم برادبري، الحداثة مصدر سبق ذكره ص19

4- ينظر فتحي التريكي، رشيدة التريكي، فلسفة الحداثة، مركز الانماء القومي بيروت 1992 ص96

5- المصدر السابق ص96

6- المصدر نفسه ص96 وكذلك يمكن النظر الى نقد دريدا الى شابيرا وهيدجر في

ميلهما: الأول عن وعي والثاني عن غير قصد الى اعادة حذاء فان كوخ الى رجل المدينة أو الفلاح.. ينظر بالتفصيل عن الموضوع ذاته في بلاسم محمد جسام التحليل السيميائي لفن الرسم المباديء والتطبيقات – اطروحتنا للدكتوراه  كلية الفنون الجميلة – بغداد 1999 ص

7- التريكي، مصدر سبق ذكره ص97

8- ارتبطت عملية الادراك بالتلقي والاحالة لذلك اختلط فهم الرسم بين رؤيتين، الاولى ارتباط السلسلة المدلولية الملتفة حول عنق الدال، ومن ثم يتحرر الدال من الطمر الذي فوقه ليصبح غير مرئي، يعدد كل شيء وهو ذاته ليس عدداً بل صفراً. هذا التعليق أشار اليه الدكتور مالك المطلبي حول درجة صفر الكتابة لبارت ونحن نستعير التعليق لما له من صلة بهذا المفهوم. ان المدلول في فن الرسم يبقى مضمناً، وخارج لعبة العقود الاجتماعية وهذا ما يؤكد اختلافه.

ينظر: د. مالك المطلبي: مرآة السرد، قراءة في أدب محمد خضير، دار الخريف للطباعة والنشر بغداد 1990 ص184

9- في هذا الصدد يمكن مراجعة بحث الدكتور مالك المطلب عن السياب (الثوب والجسد) إذ يشير الى المرحلة المرآوية داخل بنية الشعر

*- ينظر ميرلوبونتي، المرئي واللامرئي ترجمة سعاد محمد خضر مراجعة الأب نيقولا داغر  دار الشؤون الثقافية بغداد 1987 ص120

10- ينظر فتحي التريكي، مصدر سبق ذكره ص98

11- لوحة مارغيت (مفتاح الأحلام)

12- للمزيد يمكن مراجعة مصطفى الكيلاني، وجود النص، نص الوجود، إذ يعرض فيه المؤلف أفكار هيدجر حول هذه النقطة بالذات من ص9 الى ص25

13- ينظر فتحي التريكي، مصدر سبق ذكره ص99

14- ينظر في هذا الصدد وللمزيد "اشكلية التعدد الدلالي ومشكلة الغياب" عند دريدا

15- نقرر هنا قراءة الفن وفق مبدأ الاكتفاء الذاتي واستقلالية النظام المبني أساساً على كسر التوقع

16- دحض المشخص هو امكانية قيام نظام حداثوي للرسم

17- ينظر دافنشي، مصدر سبق ذكره.