بلاسم محمد – الدخول الى الرسم - لملمة التشظى

قاد المسح البايوغرافى لفينومنولوجيا الرسم المعاصر الى إعادة اكتشاف بؤر الإرسال المكونة لمنظومة  المظهر التشكيلي وهو ما أعان على إعادة إنتاج هذا الجنس الثقافي بالتسلح بأقوى مناطق  البث وأكثرها ثباتا

, وهذا السلوك الذي اطر تحولات التشكيل العالمي المعاصر مسايرة للتحديث الحضارى بالافادة من معطيات التراكم العلمى,  اشد ما يظهر فى المنجز الاحترافى  بسماته الاصوليه على صعد الفن والعلم والفلسفة , والمتتبع لتجربة الفنان بلاسم محمد, مهما تقدم فى احترافه لايسعه التخلص من منظومة ضواغط تحد من الاطلاق والنقد والتقويم والتوصيف, ياتى فى مقدمها النكوص الحاصل فى  تاريخ  الفصل بين المؤلف والنص واشترا ط قبول الانقلاب والتغير الدائم , وهى السمة التى ميزت النتاج الحضارى الماضي والراهن, قدم بلاسم محمد ما يؤشر استيعابه للحركة الثقافية العالمية اولا وقدرته على توظيف متحف الذاكرة الذاتى لانتاج تزيينات متحف الجدارثانيا, بما يضمن ديمومة واستمرارية تمثيل الابداع وتمييزه فى التشكيل و يؤمن للرسم مكانته الحضارية مع الموجة القادمة من العلم وما تحمله من قدرات اكتساح ببدائلها التى تعوض الندرة والاصاله والابتكار بالتنوع المذهل اللانهائي ,وهو القلق الذى تاشر بصورة اكبر مع محترفى انتاج الفن كمنجز مادى متحفى ومنهم بلاسم , ومحترفى التشريح النقدى للرسم ومنهم بلاسم ايضا, مما وضعه امام مسؤولية التخلص من الموقف السلبي غير الواعى الذى شكل مظهرا برغم تعاظم دائرة المعرفة للفنان مرافقة مع توسع قدراته الاحترافية ,

كنا نؤشره ونحن نقارن المستوى الثقافى للفنانيين الغربيين مع الفنان العراقى كما يحصل فى قراءتنا لتجارب الرواد, وفى الوقت الذى اشرت  فيه العودة الى الجسد الانسانى احد مظاهر التجديد فى الرسم العالمى عامة فانهامثلت تحديا للارتماء وبشكل سافر فى احضان الرسم من جديد, بل واحياء لما اماتته المعاصرة بتقاليدها وشروطها غير المعلنه وهى تفكك البنى وتشظى المتمركز وتحطم الصنم تلو الاخر , فى اعمال بلاسم محمد ,الجسد المؤرشف بالخط واللون والاحالة الشكلية المقارنه مع قدرات الجسد التعبيرية والشكلية , ليس توثيقيا بالمرة بل هو افتراء على هندسة الجسد ووظيفته الفنية التشكيلية ,مصدره شعرية    بلا سم محمد  ( اعذب الشعر اكذبه )وهو يطرح بدائل لصورة الجسد ينفذها بالافادة من البنية التى يحاول ان يرتقى بها الى المفهوم

وهوالامر الذى ينكشف من مسايرته للصورة الايقونية للانثى و البيئة المحيطة التى مثلت مسرح الصورة -غرفة – شباك- سرير- عدة منام - منديل- لون احمر –- تنقل المتلقى الى مبتغى حضارى تذوب فيه الفوارق بين الا جناس, متبعا الالتفاتة التى فعلها دوشامب  في مشاكسته للتاريخانية بمبولته التي تلغى الفوارق بإزائها وهو مالم يقله تاريخ النقد والتوصيف , عزز ذلك بلاسم وهو يجتهد لإذابة أجناس التشكيل ويصهرها مع أصولها الإبداعية مسرح- موسيقى –عمارة- تصميم- متبعا فى ذلك اثر المدارس الفنية منذ التعبيرية التجريدية وما تلاها, وفى هذه المنطقة تحديدا يقدم بلاسم محمد مهارته الإبداعية وهو يعيد تقديم التكوين  الفني مقترحا سينوغرافيا العرض الصوري سيما مع الإصرار على الفعل الديناميكي المتمثل بالإيحاءات العاطفية التعبيرية كالمنديل الذى يلوح به والنافذة المضاءة باللون الأحمر-

بما امن مفاجئة المتلقي بميز انسين يغرى للمساهمة في    تشكيله , و هو الثمرة التي انعقد عليها نتاج الفن في مدرسة الفن الشعبي البوب ارت, غير إن مايؤشر في تجربة بلاسم انه برغم محاولته إظهار المشاكسة فان الكثير من علائم الرؤى الصوفية تكتسح بنيه صوره, بدء من التقشف  فى المفردات التي تؤثث الصورة مرورا بالإزالة شبه الكاملة لكل اللواحق الصورية الحسية التي تشخص الجسد وكأنه يعلن عقدا

لاتفاق التحريم والمعاصرة, وهو ما يؤ كده طريقة بلاسم محمد في  خطه الذي يرتكبه دون تهذيب أو تصحيح ليلبى نداء بول كلى في إن يترك خطه يذهب في نزهة, و باحتفائه بكل مخالفاته التشريحية والتوازنية واللونية منطلقا من كونه جزء ايجابيا من صناعة الوجود وان ما ينتج منه إنما يؤسس للحظة صفرية تؤكد ان ليس بالإمكان أبدع مما كان

 

 

د. سلام جبار

فنان تشكيلي \رئيس قسم الفنون التشكيلية بغداد